ابن الجوزي
76
زاد المسير في علم التفسير
بان فيه الحق من الباطل ، والأمر من النهي ، والحلال من الحرام . ( والذين آتيناهم الكتاب ) فيهم قولان : أحدهما : علماء أهل الكتابين ، قاله الجمهور . والثاني : رؤساء أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، كأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وأشباههم ، قاله عطاء . قوله تعالى : ( يعلمون أنه منزل ) قرأ ابن عامر ، وحفص عن عاصم : " منزل " بالتشديد ، وخففها الباقون . وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ( 115 ) قوله تعالى : ( وتمت كلمة ربك ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، ونافع : " كلمات " على الجمع ، وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، ويعقوب ، " كلمة " على التوحيد ، وقد ذكرت العرب الكلمة ، وأرادت الكثرة ، يقولون : قال قس في كلمته ، أي : في خطبته ، وزهير في كلمته ، أي : في قصيدته . وفي المراد بهذه الكلمات ثلاثة أقوال : أحدها : أنها القرآن ، قاله قتادة . والثاني : أقضيته وعداته . والثالث : وعده ووعيده وثوابه وعقابه . وفي قوله [ تعالى ] : ( صدقا وعدلا ) قولان : أحدهما : صدقا فيما أخبر ، وعدلا فيما قضى وقدر . والثاني : صدقا فيما وعد وأوعد ، وعدلا فيما أمر ونهى . وفي قوله : ( لا مبدل لكلماته ) قولان : أحدهما : لا يقدر المفترون على الزيادة فيها والنقصان منها . والثاني : لا خلف لمواعيده ، ولا مغير لحكمه . وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ( 116 ) قوله تعالى : ( وإن تطع أكثر من في الأرض ) سبب نزولها : أن الكفار قالوا للمسلمين : أتأكلون ما قتلتم ، ولا تأكلون ما قتل ربكم ؟ فنزلت هذه الآية ، ذكره الفراء والمراد به ( أكثر من